محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

783

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

عبادة ربه إلى أن توفي ليلة الجمعة عاشر جماد الآخر من السنة المذكورة ، وكانت ولايته تسعة أشهر وثلاثة أيام « 1 » . وفي مدته كانت عمارة البيت الحرام ، وخلف عشرة بنين وهم : محمد ، وأحمد ، وحمود ، وحسين ، وهاشم ، وثقبة ، وزامل ، ومبارك ، وحامد ، وزين العابدين . طرح اللّه البركة في هذه الذرية ، لا زال مجدهم مكين وفخارهم في عز وتمكين ، وهم يلقبون بالعبادلة وبذوي عبد اللّه ، فأنعم بهم من سادات أجلة . انتهى . ثم وليها الشريف محمد بن عبد اللّه بن حسن بن أبي نمي ، كان سيدا شجاعا ، مقدما ، رئيسا ، ولّاه والده الشريف عبد اللّه مكة في حياته ، وأشرك معه الشريف زيد بن محسن غرة صفر سنة ألف [ وإحدى ] « 2 » وأربعين ، وخطب لهما على المنابر إلى شعبان من السنة المذكورة ، فوصلت الأتراك من اليمن - وقصتهم مذكورة ستأتي في ترجمة الشريف زيد - فوقع اللقاء بين السادة الأشراف وبين الأتراك فحصلت ملحمة عظيمة وقتال شديد ، وقتل صاحب الترجمة وجماعة من الأشراف ، وتوجه بقية الأشراف إلى وادي مرّ ، ودخلت الأتراك مكة ، ونودي بالبلد للشريف نامي بن عبد المطلب ، وكان دخولهم من جهة بركة ماجن ، فتعبت الناس أشد تعب ، وحصل الخوف الشديد ، وتسلطت العساكر على الناس وأزعجوهم [ نهبا وفسقا ] « 3 » وظلما ، وحمل صاحب الترجمة ذلك اليوم ودفن بالمعلا بمقابر

--> ( 1 ) خلاصة الأثر ( 3 / 38 - 39 ) . ( 2 ) في الأصل : وأحد . ( 3 ) في الأصل : بها فسقا . والتصويب من خلاصة الأثر .